أحمد الشرباصي

204

موسوعة اخلاق القرآن

تكون لأفرادها فضيلة التقوى تكون لها من هذه الفضيلة صفات اجتماعية مختلفة ، يؤدي مجموعها إلى صفة تاريخية واحدة ، وهي أنها خير أمة ، على هذا جاء قوله تعالى « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » . وعلى أساس هذا التصور العميق لرسالة الاسلام ذكر الرافعي في تعريف التقوى أنها فضيلة أراد بها القرآن الكريم إحكام ما بين الانسان والناس ، وإحكام ما بين الانسان والخالق ، ولذلك كان المراد من حديث القرآن عن التقوى في أكثر الآيات أن يتقي الانسان كلّ ما فيه ضرر لنفسه ، أو مضارّة لغيره . ولو رجعنا بعد هذا التمهيد إلى القرآن المجيد لوجدناه يدعو إلى التقوى ويحث عليها ويأمر بها ، ولقد ورد قوله تعالى : « اتَّقُوا اللَّهَ » * عشرات المرات في كتابه العزيز ، وقال في سورة البقرة « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ » . وقال في سورة الأعراف : « وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ » . وقال عن المؤمنين في سورة الفتح : « وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها » . وقال في سورة الأنفال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » . ويحدثنا القرآن بأن دعوة الأنبياء كنوح وهود وصالح ولوط وشعيب والياس لأقوامهم كانت قولهم « أَ لا تَتَّقُونَ » ؟ * . وقد تكرر هذا التعبير القرآني ستّ مرات . * * والقرآن الكريم يعطينا ملامح عن صفات أهل التقوى ، فيذكر لنا ان سماتهم التذكر الذي تتبعه التوبة والعودة إلى سواء السبيل ، فيقول في سورة الأعراف : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » . ويذكر أن من سماتهم الاحسان في الطاعة ، والاتقان في العمل ،